السيد الخميني
89
التعادل والترجيح
الكثرة ، كما في الشبهة غير المحصورة ، بل وفي باب أصالة الصحّة في العقود ، وفي باب العيوب ، كذلك لا يعتنون باحتمال النسخ - الذي لا يعلم وقوعه في الشريعة إلّا في موارد قليلة جدّاً - في مقابل التخصيص والتقييد الرائجين الشائعين . ولهذا ترى : أنّ بناء فقه الإسلام على التخصيص والتقييد ، وقلّما يتّفق أن يتفوّه فقيه بالنسخ ، مع أنّ في جلّ الموارد يتردّد الأمر بينهما ؛ للجهل بتأريخ صدورهما ، وعروض الاحتمالات المتقدّمة عليهما . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ النسخ مقدّم على التخصيص في بعض الصور ، وبالعكس في بعضها ، ولا يتقدّم أحدهما على الآخر في بعضها ، على بعض الاحتمالات . ثمّ لا يخفى : أنّ الظاهر ممّا ذكروا في وجه تقديم التخصيص على النسخ ؛ من كثرته « 1 » ووجهِ تقديم النسخ على التخصيص - من كون تقييد الإطلاق أهون من التخصيص « 2 » - أنّ الدليلين واردان على موضوع واحد ، ففي مورد واحد يتشبّث كلّ بما ذكر من وجه التقديم . لكن اتّضح بما قدّمناه : أنّ مورد التمسّك بأهونيّة التقييد ، إنّما هو فيما علم التأريخ ، ولا يجري في المجهول ، ومورد التشبّث بالكثرة إنّما هو في مجهولي التأريخ دون غيرهما ، فلا يخلو استدلالهم من الخلط .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 456 سطر 10 ، درر الفوائد : 681 . ( 2 ) كفاية الأصول : 513 ، وانظر فوائد الأصول 4 : 738 .